زغلول النجار

16

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

3 - يقول ربنا ( تبارك وتعالى ) : وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) ( الطارق : 12 ) . قال الأقدمون : هو انصداعها عن النبات ، وهو صحيح ؛ لأن اللّه ( تعالى ) جعل في تركيب تربة الأرض من المعادن والمركبات الكيميائية ما يتميأ ( أي يمتص الماء ) فيتمدد وينتفش حتى يرتفع إلى أعلى ، فترق التربة رقة شديدة وتنشق ، وبذلك تفسح التربة للنبتة الطرية الندية المندفعة من داخل البذور المدفونة بالتربة والمعروفة باسم السويقة ( تصغير ساق ) طريقا سهلا إلى أعلى ، تصل منه إلى سطح الأرض بسلام ، نبتة طيبة ، أو شجرة باسقة ، ولولا تلك الخاصية التي وضعها اللّه ( تعالى ) في التربة ما أنبتت الأرض ولا كانت صالحة للحياة ، وهذا صحيح . ولكن بعد الحرب العالمية الثانية ، اتجه العلماء إلى قيعان البحار والمحيطات بحثا عن عدد من الثروات المعدنية التي بدأت احتياطياتها على اليابسة في التناقص باستمرار في ظل الحضارة المادية المسرفة التي يعيشها إنسان اليوم ، فوجدوا أن بأواسط البحار والمحيطات سلاسل جبلية عملاقة تفوق في ارتفاعها أحيانا أعلى القمم فوق اليابسة ، وعند دراسة تلك الحواف البارزة في أواسط المحيطات ، اتضح أنها عبارة عن طفوح بركانية متراكمة فوق بعضها البعض عبر فترات زمنية طويلة ، وأن تلك الطفوح لا تزال تندفع عبر شبكة هائلة من الصدوع التي تمزق الغلاف الصخرى للأرض ، بعمق يتراوح بين 65 كم ، 150 كم ، وأنها تمتد لمئات الآلاف من الكيلومترات في جميع الاتجاهات ( وكأنها صدع واحد ) ؛ لتحيط بالأرض إحاطة كاملة ، وتمزق غلافها الصخرى إلى عدد من الألواح الأرضية المتباينة في مساحاتها وفي كتلتها ، وأن هذه الشبكة الهائلة من الصدوع هي بمثابة صمامات الأمن للأرض ، حيث تنطلق عبرها كميات هائلة من الحرارة الناتجة عن عمليات التحلل الإشعاعي في الغلاف الصخرى للأرض ، وفي نطاق الضعف الأرضي ، ( asthenosphere ) الذي يليه إلى الداخل في اتجاه مركز الأرض . ولولا أن قدّر اللّه ( تعالى ) للأرض تلك الشبكة الهائلة من الصدوع لانفجرت منذ اللحظة الأولى